محمد الساعدي

64

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح

ونأمره بالمعروف باللين والنصيحة » . وكان يكثر من رفع شعار الوحدة ، ذلك أنّ الفقيه - كالسيّد الأمين - عندما يصل من خلال استنباطه إلى وجوب الوحدة فسوف يكون له في شعار الوحدة طعم خاصّ ومتميّز ، فالوحدة من الشعارات المحبّبة والخطيرة . . محبّبة ؛ لأنّه - أي : شعار الوحدة - يوجد شعوراً عامّاً بأهمّية قضية الوحدة ؛ إذ أنّ المسلمين قاطبة يشعرون أنّ نقطة الضعف في مواقفهم إنّما هو التشتّت والفرقة المستشرية فيهم . . وكونه خطيراً ؛ فلأنّ الفكر أيّ فكر - لو كان تجريدياً محضاً لا يعني بواقع الناس ولا يعيش همومهم ينزوي لا محالة ولو بعد حين ، بعكس ما لو كان يؤثّر في حياة الناس ويتفاعل معهم ، فإنّه سيشكّل منعطفاً تاريخياً فيخلد . فقضية الوحدة الإسلامية قضية مهمّة وخطيرة حيثما يوجد واقع يشغله مسلمون ، ويكفي أن يلقي المرء نظرة على خارطة العالم ومقدار ما يشغله المسلمون منها من مواقع استراتيجية ليدرك جيّداً أهمّية موقفهم الحضاري . وقد تصدّى السيّد للخرافات ذات الآثار السلبية على المجتمع الإسلامي وبشجاعة كبيرة رغم العقبات التي واجهها وما خلّفته من متاعب جمّة ، وليس هذا بجديد على الفقيه والباحث والمصلح والمحقّق ، حيث اكتسح الخرافات ورمى بها عرض الحائط ، وأسّس مكانها مواقع عمل مشتركة جعلت تملأ الفراغات الحاصلة جرّاء قمع الخرافات والأساطير التي كانت قد عشعشت في أذهان الكثير من الناس . . كتبت جريدة « العصر الجديد » ضمن مقال في مقام إطراء منزلته والثناء على شخصيته : « لقد حمل البسطاء من الجعفريّين أن يتركوا الخرافات التي جاءت من الخارج وأدخلتها على مذاهب السنّة ومذاهب الشيعة مجتمعة » . هذا ، وهناك منهج اجتهادي للتقريب ؛ إذ ليس كلّ منهج بسيط في الاجتهاد متمكّناً من العمل في ميدان هذا الاتّجاه العظيم الفقهي ، فالاجتهاد في هذا المجال إنّما هو بالعمل على استيحاء روح الإسلام من خلال مفاهيمه العامّة ، ولا موجب للوقوف على دقائق نصوصه للبحث عن أدلّة الوحدة . ومثل هذا الاتّجاه يرى في حركة الفقه المعاصر امتداداً لحركة